الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

آيات الولاية في القرآن

النصيحة بل يزدادون عناداً وغروراً وتعصّباً ويصرّون على أعمالهم الدنيئة من موقع العناد والتكبّر ، ومن الواضح أن مصير هؤلاء الأشخاص لا يكون سوى جهنم . والخلاصة أن القرآن الكريم يصوّر لنا في هذه الآيات الثلاث عناد أعداء الإسلام وسلوكياتهم المنحرفة ، وعندما نضع هذه الآيات إلى جانب آية ليلة المبيت فلا بدّ أن يتحول الكلام إلى استعراض أحبّ الأشخاص إلى اللَّه وأكثرهم إيماناً وانشداداً للإسلام والمسلمين ، وعليه فإنّ الإمام علي الذي نزلت في حقّة آية ليلة المبيت وقدّم نفسه على طبق الإخلاص فداءً للنبي هو أحبّ الأشخاص إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبلا شكّ إنّ علاقة النبي صلى الله عليه وآله بالأشخاص لا تكون إلّا على أساس إيمانهم وحبّهم للَّه تعالى لا على أساس العواطف الساذجة والميول الدنيوية . ارتباط آية ليلة المبيت بولاية أمير المؤمنين عليه السلام سؤال : ما هي علاقة الآية الشريفة « ليلة المبيت » مع إمامة وخلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعنوانه أوّل خليفة بعد رسول اللَّه وإمام المسلمين ؟ وبعبارة أخرى إنه على فرض قبول أهل السنّة بأن الآية أعلاه نزلت في شأن علي بن أبي طالب ، ولكن كيف يمكن إثبات أن هذه الآية تدلُّ على خلافة وإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مباشرة ؟ الجواب : رأينا في الأبحاث المتقدّمة أن الإمام علي عليه السلام يعتبر أشجع المسلمين وأكثرهم تضحية وإيثاراً وأخلصهم للَّه تعالى ، ومن جهة أخرى نعلم أن إمام المسلمين وخليفة رسول اللَّه يجب أن يكون أعلم الناس وأشجعهم وأكثرهم إيماناً وإيثاراً ، وعلى هذا الأساس فإنه إذا كانت مسألة الإمامة والخلافة انتصابية ، أي أن اللَّه تعالى هو الذي ينصب الخليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنه مع وجود الإمام علي عليه السلام الذي يحوز على الشرائط المذكورة للإمامة ، فلا معنى لأن يختار اللَّه شخصاً آخر غيره ويعمل على خلاف مقتضيات الحكمة الإلهية ، وإذا كانت هذه المسألة انتخابية ( كما يعتقد الاخوة من أهل السنّة ) فإنّ مقتضى العقل هو أن لا يختار المسلمون شخصاً آخر غير من تتوفر فيه هذه الصفات ، وعليه فإنّ انتخاب غير الإمام علي عليه السلام يكون على خلاف مقتضيات العقل والشرع .